شبهة الاحتجاج بالظني في العقائد

Bismillah (1)

     شبهة: زعم قوم أنَّ ظني الحجج يستدل به في العقائد ويمكن أن يعارض به اليقينيات؟

     الجواب:

     بداية لابدّ من بحث مسألة خبر الآحاد والاحتجاج به في العقائد [ انقر هنا ].

     علماً أنه قد سبق الكلام عما يتعلق بالمحكم والمتشابه – لاسيما في العقائد – وفقه ذلك مهم في جواب مسألة العصمة [ انقر هنا ].

     قال شمس الزمان الشيخ الدكتور طارق بن محمد السعدي أدام الله علينا وعلى الأمة فضله وإحسانه:

     ( مِنْ تَلْبِيْسِ الحَشَوِيَّة: التَّرْوِيْجُ بالمُتَشابِهَات؛ لِلإيْهام بتَقْرِيْر إفادَة اليَقِيْن بالأخْبَار الأَحَادِيَّة، والحَقُّ ( الذي عليه أهلُ العِلْم سَلَفًا وخَلَفًا ): أنَّ أخْبَار الآحَادِ لا تَتَعَدَّى الإفادَةَ الظَّنِّيَّة.

     مِن دوافع الحشوية لِتلبِيس حُكم الأخبار الآحادية: التَّسوِيغ لإنكار ما عليه أهل الحَق ( من عدم الاعتِداد بها في المقررات الاعتقادية ).

     وكذا مِن دَوافع الحشوية لِتلبِيس حُكم الأخبار الآحادِيَّة: الإمْعَانُ في تلبيس (تقديم العقل على الشرع عند السَّادَة الأشعرية). [ تغريدات تويتر ].

     تنبيه:

     لابد من تمييز خبر الآحاد – والذي يُقبَل في العقائد كفرعٍ يُرَد إلى أصله من المحكمات ويقبل في الفروع الآحاد بشروطٍ مذكورة في أصول الفقه –  عما لم يصح سنده ( بأن كان ضعيفاً أو موضوعاً أو كان من الإسرائيليَّات )، ممَّا حشيت به بعض الكتب لا سيما ما يُنْسَب من العيوب لهؤلاء الكرام التي ينزه عن فعلها السَّوي من العامَّة فضلاً عن الأنبياء الكرام؛ فيجب ردّه وإنكاره جملة وتفصيلاً لا سيما في العقائد ولا سيما في نزاهة الله تعالى ونزاهة أنبيائه عليهم السلام عن النَّقائص والعيوب.

     فائدة:

     ما يفيد العلم – أو شِبْهه – من حيث القوَّة والضَّعف على أربعة مراتب:

     المرتبة الأولى: قطعي الدلالة والثُّبوت، وهو ما كان في متنه تام النِّسبة فلا يحتمل إلا معنى واحداً، وكان في سنده متواتراً.

     مثاله: قول الله تعالى: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )، ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )، ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ).

     المرتبة الثَّانية: قطعي الثُّبوت ظني الدلالة، وظني الدّلالة هو المحتمل لأكثر من معنى.

     مثاله: قول الله تعالى: ( أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) وهو وإن كان قطعي الثُّبوت إلا أنّه ظني الدّلالة، ومن المعاني المحتملة: السُّمو، وعلو المنزلة،.. إلخ.

     المرتبة الثَّالثة: قطعي الدّلالة ظني الثُّبوت، وظنِّي الثُّبوت هو غير المتواتر – أكان صحيحاً أم لا -.

     مثاله: حديث ( إنَّ الله تعالى يمهل حتَّى يمضي شطر الليل، ثم يأمر منادياً يقول: هل من داعٍ فيستجاب له.. ) [ رواه النَّسائي ].

     المرتبة الرَّابعة:  ظني الثُّبوت والدَّلالة.

     مثال: حديث الجاريه ( قال أين الله؟ قالت: في السَّماء ) [ رواه مسلم ].

     وستجد في كل باب من أبواب العلم هذه المراتب، وفقهها مهم لطالب العلم والحق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
الموقع الإلكتروني