محاذير ترك التدين

بسملة

قال شمس الزمان الشيخ الدكتور طارق بن محمد السعدي أدام الله علينا وعلى الأمة فضله وإحسانه:

     احذروا أيها المؤمنون! من غواية المفتونين الذين يصرفونكم عن العبادة أو يسخرون من أدائكم لها؛ ولقد قال الله تعالى: ( زُيِّن للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا. والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ) [البقرة : 212] ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينَّا لهم أعمالهم فهم يعمهون ) [النمل : 4]. ومن ثم قال جل جلاله: ( أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثَلُه في الظلمات ليس بخارج منها؟! كذلك زُيِّن للكافرين ما كانوا يعملون ) [الأنعام : 122]، ( أفمن زُيِّن له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضلُّ من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ) [فاطر : 8].

     ومن دواعي هذا المحذور: الصحبة، لذلك قال الله تعالى ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعْدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً ) [الكهف : 28]، وقال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ( مثل الجليس الصالح والسوء: كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيِّبة. ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك،  وإما أن تجد ريحاً خبيثة ).

     وينبغي لمن وجد ضعفاً في قيام أمر العبادة بنفسه مجالسة العلماء والصالحين.

     واحذروا! من الاغترار بأحوال الكفار والفجار؛ فقد قال الله تعالى: ( لا يغرنَّك تقلُّب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنم، وبئس المهاد * لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) [آل عمران : 196-198].

     واحذروا! من ترك الطاعات لتلبُّسكم بالمخالفات؛ فإن المخالف المطيع خير من المخالف العاصي.

     وفي الأثر: ” أهل التوحيد في النار لا يقيدون، فتقول الخزنة بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء يقيدون وهؤلاء لا يقيدون؟! فيناديهم مناد: إن هؤلاء كانوا يمشون في ظلام الليل إلى المساجد “.

     هذا! و ( من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ) [الإسراء : 15]، و ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر، وإن تشكروا يرضه لكم، ولا تزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) [الزمر : 7]، ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) [الزلزلة : 7-8]. [الإعلام بحاجة الناس للعبادة على الإسلام]