آثار التدين تفصيلاً

بسملة

قال شمس الزمان الشيخ الدكتور طارق بن محمد السعدي أدام الله علينا وعلى الأمة فضله وإحسانه:

( إثباتُ أثَر العبادات:

     ومما جاء في بيان تحقق الغاية بالعبادة الصحيحة: قول الله تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [الذاريات : 56]؛ فقوله: (ليعبدون) من وجه: إطلاقٌ للسبب وإرادة للمُسَبَّب والمعنى: أن عبادة الله تعالى هي الوسيلة الصَّحيحة لتحقيق الغاية المطلوبة. وقوله: ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه .. ) [الإسراء : 23] ومعناه من وجه: أن الله تعالى قد أوجدكم وجعل عبادته هي الوسيلة لتحقيق الغاية في وجودكم.

     ومن قوله المجيد: ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) [الحجر : 99] ( هو الذي ينزِّل على عبده آياتٍ بيِّناتٍ ليخرجكم من الظلمات إلى النُّور وإن الله بكم لرؤوف رحيم ) [الحديد : 9]، ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرةً منه وفضلاً والله واسع عليم ) [البقرة : 268]، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) [الحج : 77]، ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) [آل عمران : 200]، وقال بعد ذكر مسائل من الطهارة للصلاة: ( .. ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهِّركم وليتمَّ نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) [المائدة : 6].

     ولا يخفى ما انكشف من الآثار الصالحة لكثيرٍ من العبادات في زماننا هذا، وما خفي أعظم؛ ( سنُريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيَّن لهم أنه الحقّ أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيد ) [فصلت : 53]، وهذا بدوره حجة أخرى على الناس بثبوت الإسلام؛ ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) [النساء : 82].

     فعلى الإجمال: من ظنَّ أنه يحقق مصالحه بغير الاستقامة على العبادة الصحيحة فهو واهم؛ ( والذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفَّاه حسابه والله سريع الحساب ) [النور : 39].

     ضرورة الاستقامة على العبادة:

    ومن هذا جميعاً: يتبيَّن ضرورة الاستقامة على العبادة ( وهو الالتزام بها دائماً على الوجه المطلوب )، وهذه الضرورة إن كانت للتكريم والتفاضل وطاعةً لله تعالى من جهة، فإنها من جهة أخرى: ضرورة لاتقاء شرّ التفريط بها؛ إذ المفرط بها خسيس مُهان وإن استكبر واستكرم، وهذا في مقابلة دافع تحقيق الغاية، وإنه لداع هيِّن بالنسبة للداعي الإلهي؛ فإن الله تعالى لا يخلق شيئاً عبثاً ولا يتركه سداً ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون ) [المؤمنون : 115]، ( أيحسب الإنسان أن يُترك سدى ) [القيامة : 36]، ومن ثم رتّب على ذلك الوعد والوعيد؛ ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) [الأنبياء : 47].

     ومن الوعد ( وهو الجزاء الحسن للعابدين ):

     قول الله تعالى: ( من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينَّه حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) [النحل : 97]، وهو جامعٌ لتحقيق الغاية والموعود.

     قول الله تعالى: ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وعد الله حقاً ومن أصدق من الله قيلاً ) [النساء : 122].

     قول الله تعالى: ( .. ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) [النساء : 13].

     ومنه: قول الله تعالى:( زُيِّن للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوَّمة والأنعام والحرث؛ ذلك متاع الحياة الدنيا، والله عنده حسن المآب * قل أؤنبئكم بخير من ذلكم: للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهَّرة ورضوان من الله؛ والله بصير بالعباد ) [آل عمران : 14-15]، وهذا قولٌ جامعٌ في مقابلة الحال بالطلب؛ فإن الله تعالى يقول فيه للناس: أنه قد خلق لهم أشياء تميل إليها نفوسهم، لكن ليتصرَّفوا معها بعبادته دون الافتتان بها _ كما بيَّن ذلك بقوله: ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً ) [الكهف : 7]، ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثواباً وخيرٌ أملاً ) [الكهف : 46]، ( وما أوتيتم من شيءٍ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون ) [القصص : 60] _، وذلك ليحقِّقوا الغاية ويؤدُّوا الطاعة ويستحقُّوا الوعد.

     ومثله قول الله تعالى: ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخرٌ بينكم وتكاثرٌ في الأموال والأولاد كمثل غيثٍ أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخر عذابٌ شديدٌ ومغفرةٌ من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) [الحديد : 20].

     ومنه: قول الله تعالى: ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبةً في جنات عدنٍ، ورضوان من الله أكبر، ذلك هو الفوز العظيم ) [التوبة : 72].

     ومن الوعيد ( وهو الجزاء السيِّء للعاصين ):

     قول الله تعالى: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذِّبين ) [النحل :36].

     قول الله تعالى: ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه، بئس الشراب وساءت مرتفقاً ) [الكهف : 29].

     قول الله تعالى: ( ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذابٌ مهين ) [النساء : 14].

     قول الله تعالى: ( إنَّ الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب؛ إن الله كان عزيزاً حكيماً ) [النساء : 56].

     قول الله تعالى: ( فلنذيقنَّ الذين كفروا عذاباً شديداً ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) [فصلت : 27].

     قول الله تعالى: ( فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ) [الزمر : 15].

     ومن ثم! قال الله تعالى في نصح الناس: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) [البقرة : 21].

     ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم تُرحمون ) [آل عمران : 132]، ( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) [التحريم : 6].

     ( قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبؤكم بما كنت فيه تختلفون ) [الأنعام : 164] ). [الإعلام بحاجة الناس للعبادة على الإسلام]

     وقال مولانا أيضاً:

     ( شريعة الدين الإسلامية تحفظ شؤون ومصالح الناس النفسية والاجتماعية، سواءً في الحياة الدنيا أو الأخروية، ومن ثم قال الله رب العالمين: ( ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [ حساب شمس الزمان على تويتر ]