مقاصد الدين

بسملة

قال شمس الزمان الشيخ الدكتور طارق بن محمد السعدي أدام الله علينا وعلى الأمة فضله وإحسانه:

     خلق الله سبحانه وتعالى الخلق لحِكَم إلهيةٍ كبيرةٍ وكثيرةٍ، وجعل الدين مشتملاً على هذه المقاصد واعتنى بها في كل حُكم من أحكامه ( مع ما سنَّه في كونه من سُنن لتساعد العباد على تحقيق هذه المقاصد )، وهنا نتحدث باختصار عن مقاصد الدين الكلية ومعرفتها مع معرفة خصائص الشريعة من شمولٍ وكمالٍ وإعجازٍ ودِقَّةٍ وحفظٍ تُظهر وتساعد على معرفة الأحكام الشرعية وفق مُراد الله رب البرية، ومقاصد الدِّين كما يلي:

  • التعبُّد لله تعالى وذلك لا يكون إلا وفق ما شرع وهو الدين الإسلامي.

  • السعادة في الدنيا والآخرة باطنياً وظاهرياً نفسياً وعقلياً وقلبياً وروحياً سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات والأُمم.

       وقال مولانا أيضاً:

     ( شريعة الدين الإسلامية تحفظ شؤون ومصالح الناس النفسية والاجتماعية، سواءً في الحياة الدنيا أو الأخروية، ومن ثم قال الله رب العالمين: ( ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [ حساب شمس الزمان على تويتر ]

    علماً أن مقاصد الشريعة الإسلامية منها ما يتعلق بالأمور الضرورية التي لا غنى عنها للبشرية ( لحفظ الدين كما قال الله تعالى: ( آمنوا بالله .. ) [الحديد : 7] ( .. ولا تشركوا به شيئاً .. ) [النساء : 36]، وشرَّع العبادات الباطنية والظاهرية وجعل حدّ الردَّة .. وحفظ النفس قال تعالى: ( ولا تقتلوا أنفسكم .. ) [النساء : 29] ( ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ) [الأنعام : 151]، وأحلَّ الأطعمة حتى المحظورة في حالة الضرورة، وجعل حدّ القصاص، وحفظ العقل ( لعلكم تعقلون ) [البقرة : 73] ( لعلكم تتفكرون ) [البقرة : 219]، وحثَّ على العلم وجعله من أعظم القُرُبات، ومنع مما يُفسد العقل حسيَّاً كالخمر ومعنوياً كالشبهة، وجعل حدّ السُّكْر، وحفظ النَّسل والعِرْض قال تعالى: ( وأنكحوا .. ) [النور : 32]( ولا تقربوا الزنا ) [الإسراء : 32]، وشرَّع النكاح وأحكامه، وجعل حدّ الرجم والجلد، وحفظ المال قال تعالى: ( وابتغوا من فضل الله ) [الجمعة : 10] ( ولا تسرفوا ) [الأعراف : 31] ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) [النساء : 5]، وشرَّع الزكاة وأباح البيع وحرَّم الربا، وجعل حدّ السرقة ) ومنها الأمور الحاجية، ومنها الأمور التحسينية والمكمِّلة.

     ومن جهة ثانية: المقاصد تُحقق ثمار وآثار عاجلة وآجلة، تظهر آثارها على الجسم والباطن والفرد والأمة والكون.

     ومن جهة ثالثة: لهذا التديُّن مقاصد علمية وأخرى أخلاقية وثالثة فعلية.

     ومن جهة رابعة: للدِّين مقاصد تُحقق السعادة للفرد والجماعة والأمة.

     ومن جهة خامسة: يُحقق التديُّن مقاصد فطرية خُلقت عليها البشرية وأخرى اجتماعية وكونية وشرعية.

     ومن جهة سادسة: المقاصد منها الكليَّة ومنها الجزئية.

     ومن جهة سابعة: فيها ما هو غاية ومنها ما هو في الوسيلة والأمور المتمِّمة.

     ومن جهة ثامنة: هذه المقاصد وأحكامها ثابتة ومتغيِّرة ( والثابتة جاءت في أصل الدين بتفاصيلها، والمتغيِّرة تكون بالمناسبة – لتشمل كل مكان وزمان وإنسان وحدَث – يُحيط بحقيقتها ويُدرك حكمها تماماً العارفون ( والله الحكيم ) ويعلم حدودها العالمون ( والله العليم ) ويُنزل حكمها بين الناس الحاكمون ( والله الحَكَم ) ).

     وهذه المقاصد حتى تُضمن علماً وعملاً جاء الدِّين بالإيمان للصحَّة والإسلام للاستقامة والإحسان للكمال فتبارك الله أحسن الخالقين وله الحمد على ما أكرمنا به من مقاصد ووسائل جاء بها الدِّين.

     والمقصود الأعلى – الذي لا يجوز أن يعارضه غيره وإنما يدخل تبعاً – هو التعبُّد لله تعالى والكينونة معه في الدنيا والأخرى، هذا هو المقصود الجامع لكل مقصود ولكل فعل وقول قال الله تعالى: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) [البينة : 5] ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [الذاريات : 56].