التعريف بالدين

Bismillah (1)

     أوجد الله تعالى الإنسان في هذا الكون مزوَّداً بأبصار يهتدي بها، وله مصالح يسعى إليها تجمعها كلمةٌ هي: السعادة ( ليحيا حياةً هنيئة )، ولا بدَّ من ضامنٍ لهذه المصالح فتجلب له النفع وتقيه من الضرر، وكل الناس يرغبون في تحقيق ذلك ولكن السُّبُل التي سلكوها تختلف وبالتالي تختلف نتائجها ووسائلها، فمن الناس من سلك سبيلاً شرعته له نفسه بتلبية كل مطالب تشتهيها لكي يحقق بها السعادة! جاهلا أو متجاهلاً يوماً تنتهي فيه هذه الحياة الدنيوية، وينتقل إلى دار الآخرة، ولكن رغم إنكاره أو جهله فإنَّ أي عاقل يدرك أنه أتى إلى هذه الدار بدون اختيار وسيغادرها كذلك بدون اختيار فكان لزاماً عليه أن يبحث عن سرِّ وجوده ( عمَّن أوجده، ولماذا أوجده، وهل هناك دار بعد هذه الدار؟ )، وهذا يستوجب أموراً حتى يكون الحكم صائباً يبتدئ من معرفة الغاية التي لأجلها أُوجِد هذا الكون وما هي الأشياء التي تُسعده بيقين ( وهذا ما يفتقده كثير من البشر أنهم غير متيقّنين من هذه الغاية )، وهذا يستوجب أيضاً معرفة الوسائل الصحيحة واليقينية التي بها تتحقق هذه الغاية ( وهذه نقطة أخرى يضِلّ فيها أكثر البشر؛ فالوسائل عندهم ظنيَّة بل وهمية)، وليحقق الغاية بطريقٍ يقيني لا بد له من أمر يجمع بين الدليل الظاهري الذي يمثّله العقل ودليلٌ غيبي يضمن صحَّة النظر فيما غاب عن الإنسان، وهذا لا يمكن إلا أن يكون عن عليمٍ ( لا شك في معلومه، ويعلم الماضي والحاضر والمستقبل بنظر كلِّي لا ينظر إلى مكانٍ دون مكان أو إلى شخصٍ دون شخص أو إلى زمانٍ دون زمان كما هو في القوانين الوضعية )، وليس ذلك إلا للذي أوجد هذا الكون الإله الحق وهو الله رب العالمين، الواحد الذي لا يؤثّر في الخلق غيره ولا يؤثّر الخلق فيه فهو منزَّه عن كل نقص متَّصف بكل كمال؛ قال الله تعالى: ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) [الملك : 14]، وقد أنزل الله تعالى لتحقيق السعادة والعمل بوسائلها نظاماً ( يسمى: الدِّين ) يشتمل على أحكام وضوابط وقيود في الظاهر والباطن للفرد والأسرة والمجتمع، فيضمن تحقيق المصالح العاجلة والآجلة لهم، ومع التغيُّرات التي مرَّت بها الأديان السابقة وما حصل فيها من تحريفٍ ونسخٍ انتهت الأديان إلى دينٍ واحدٍ هو: دين الإسلام فكان ناسخاً لها؛ قال الله تعالى: ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه ) [المائدة : 48] و( إنَّ الدين عند الله الإسلام ) [آل عمران : 19]، والذي جاء بهذا الدين هو رسولٌ ( أرسله الله تعالى للبشرية صادقاً أميناً هو سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم )، برسالةٍ جامعةٍ جمعت الخصائص الكاملة الشاملة لكل زمانٍ ومكانٍ وإنسانٍ ولكل الأحداث، وخاتِمةٍ وذلك في كتابٍ هو القرآن الكريم؛ قال الله تعالى: ( قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبل السلام ويخرجهم من الظلماتِ إلى النُّور بإذنه ويهديهم إلى صراطٍ مستقيمٍ ) [المائدة : 15]، ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )[المائدة : 3].

     قال شمس الزمان الشيخ الدكتور طارق بن محمد السعدي أدام الله علينا وعلى الأمة فضله وإحسانه:

   ( وقد هيمنت رسالته على علوم الرسائل المتقدمة والعقلاء، وحفظت من الضياع وتحريف الزائغين والسفهاء، واشتملت على أحكام شؤون العباد الظاهرة والباطنة إلى يوم الجزاء! فكان المحدث المستند على أصل معروف فيها؛ من الاقتداء وشاهداً على كمال الدين؛ إذ يواكب الاختلاف والتطور والنماء ) [ كتاب الصواب ]

     وقال مولانا أديم فضله علينا والأمة:

     ( إن دين الإسلام هو سبب سعادة العبد في الدنيا والآخرة ).

     وقال مولانا أديم فضله علينا والأمة:

    ( إن ضمان سعادة العباد جميعاً: في التديُّن بدين الإسلام على منهج أهل الحق الحنفاء رضي الله تعالى عنهم، فالعبد الصالح: هو من اهتم لأمر دين الإسلام الحنيف؛ لأنه سبب سعادته في الدنيا والآخرة:

فأما في الدنيا: فلأنه يعرف به حقيقته ووظيفته وما يحيط به، فيحقق مصالحه، ولا يتعدى حدوده فلا يضر غيره.

وأما في الآخرة: فلأنه يرى مستقبله الذي رسمه في الدنيا، وينال ثماره وآثاره بفضل الله سبحانه وتعالى.

     فيسعى المسلم العاقل الراشد منذ تمييزه إلى تعلُّم مسائل الدين عند أهلها ممن عُرفوا على المنهج القويم والصراط المستقيم؛

     ويتقي دسائس شياطين الإنس والجن في الأمة، وهي الفِرَق والعلوم التي تدعوا إلى الضلالة وتدعمها بما تشابه من نصوص الدين؛ فذلك مما حذر الله تعالى منه بقوله: ( فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتَّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) [آل عمران] )

    وقال مولانا أديم فضله علينا والأمة:

    ( أخي المسلم: إن الله تعالى قد كمّل لنا ديننا الحنيف، وحفظه من الضياع والتحريف، مصداقاً لقوله سبحانه: ( إنا نحن نزَّلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [الحجر : 9]:

     فأنزل مولانا الله سبحانه وتعالى ( القرآن ) على عبده ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وحفظ آياته في الصدور والسطور، وحفظ أحكامه وبيانه بما أوحاه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مصداق قوله سبحانه: ( وأنزلنا إليك الذكر لتُبَيِّن للناس ما نُزِّل إليهم ) [النحل : 44].

وحفظ سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما حفظ كتابه العزيز ). [الوصية السعدية]

وقال أيضاً: ( العبادة الشرعية الإسلامية: ضرورةٌ لا غنى عنها للبشرية ). [تغريدات شمس الزمان على تويتر]

     ملحوظة: لمطالعة التعريف بالدين وأهميته “تفصيلاً” انقر هنا.

     نسأل الله عز وجل أن ينفع بهذا الموقع من يقرأ ويسمع ويشاهد، ونسأله التوفيق والسداد في القول والعمل، وأن يكون عملنا هذا وسائر أعمالنا خالصة لله العظيم؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.