مسائل الإيمان إجمالاً على معنى الشهادتين تفصيلاً

Bismillah (1)

     قال مولانا شمس الزمان الشيخ الدكتور طارق بن محمد السعدي أديم علينا فضله والأمة في شرح متن الطحاوية:

     ( وَنَقُوْلُ فِي ذِكْرِ وَبَيَانِ تَفْصِيْلِ تَوْحِيْدِ اللهِ جلَّ جَلاله فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ مُعْتَقِدِيْنَ بِتَوْفيْقِ اللهِ جلَّ جَلاله لَنَا:

     أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَحْدَهُ: ( قَدِيْمٌ ) أَزَلاً، فَهُوَ أَوَّلٌ ( بِلا ابْتِدَاءٍ ) لَمْ يُسْبَقْ بِعَدَمٍ، وَلا افْتِتَاحَ لِوُجُوْدِهِ؛ لأنَّهُ عزَّ وجلَّ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( دَائِمٌ ) أَبَداً، فَهُوَ آخِرٌ ( بِلا انْتِهَاءٍ ) لِوُجُوْدِهِ ( لا يَفْنَى ) وُجُوْدُهُ بِزَوَالٍ، فَلا يُلْحَقُ بِعَدَمٍ، وَلا آخِرَ لِوُجُوْدِهِ ( وَلا يَبِيْدُ ) فَيَنْقَطِِعُ وُجُوْدُهُ؛ لأَنَّ مَا ثَبَتَ لَهُ القِدَمُ اسْتَحَالَ عَلَيْهِ العَدَمُ ( وَ ) دَلِيْلُ وَحْدَانِيَّتِهِ بِذَلِكَ: أَنَّهُ ( لا يَكُوْنُ ) فِيْ الوُجُوْدِ ( إِلا مَا يُرِيْدُ ) هُوَ كَوْنَهُ وَتَخْصِيْصَهُ بِمَا يُجُوْزُ عَلَيْهِ؛ قَالَ عزَّ وجلَّ: ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ )، وَمَعْنَاهُ: أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ كَائِناً فِي الأَزَلِ، أَوْ بَاقٍ لِذَاتِهِ إلَى الأبَدِ غَيْرُهُ سبحانه وتعالى؛ وَإِلا لَمْ يَكُنْ عزَّ وجلَّ مُرِيْداً خَالِقاً لَهُ، فَلا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُوْنَ مُوْجَباً بِذَاتِهِ أَوْ إِلهَاً، وَكِلاهُمَا بَاطِلٌ؛ قَالَ عزَّ وجلَّ: ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ )، وَقَالَ سَيِّدُنا رَسُوْلُ اللهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: « كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ ».

     ( لا تَبْلُغُهُ الأَوْهَامُ ) بِتَصَوُّرٍ ( وَلا تُدْرِكُهُ الأَفْهَامُ ) بِمَعْرِفَةٍ لِحَقِيْقَتِهِ؛ لأنَّهَا قَاصِرَةٌ عَلَى الأَنَامِ، ( وَ ) هُوَ عزَّ وجلَّ ( لا تُشْبِهُهُ الأَنَامُ )؛ إِذْ مَعَانِيَهُم مَخْلُوْقَةٌ: تَرْجِعُ عَلَى التَّحْقِيْقِ: إِمَّا إِلَى جَوْهَرٍ مُتَحَيِّزٍ، أَوْ عَرَضٍ قَائِمٍ بِهِ، أَوْ جِسْمٍ مُؤَلَّفٍ مِنْهُمَا، وَهِيَ مَعَانٍ مُسْتَحِيْلَةٌ عَلَى الإِلَهِ؛ لأنَّهَا تُوْجِبُ حُدُوْثَهُ سبحانه وتعالى، لِذَلِكَ نَفَاهَا السَّمْعُ عَنْ الأُلُوْهِيَّةِ: بِأَنْ أَثْبَتَ حُدُوْثَهَا الدَّالَّ عَلَى وُجُوْدِ البَارِي، فِيْمَا وَرَدَ مِنَ الحَثَّ عَلَى النَّظَرِ فِيْهِ مِنْ مَظَاهِرِهَا، كَقَوْلِهِ: ( وَإِلَهُكُمْ ) الحَقُّ: إِنَّمَا هُوَ ( إِلَهٌ وَاحِدٌ ) عَلَى التَّحْقِيْقِ ( لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) مُخْبِراً بِوَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ طَرِيْقَ الاسْتِدْلالِ عَلَيْهَا قَائِلاً: ( إِنَّ فِي خَلْقِ ( مَعَانِي ) السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيْهَا مِنْ كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ) لأنَّ هَذِهِ الأشْيَاءَ إِذَا كَانَتْ مَخْلُوْقَةً فَمَا تَكَوَّنَتْ مِنْهُ أَوْ ظَهَرَت بِهِ مِنَ المَعَانِي كَانَ مَخْلُوْقاً ( لآيَاتٍ ) دَالَّةٍ عَلَىْ الوَحْدَانِيَّةِ ( لِّقَوْمٍ يَعْقِلُوْنَ ) الدَّلالَةَ مِنْ طَرِيْقِ النَّظَرِ فِيْهَا بِعُقُوْلِهِمُ السَّلِيْمَةِ مِنَ الآفَّةِ الحَاجِبَةِ، بِتَوْفِيْقِ اللهِ تَعَالَى.

     فَكُلّ مَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ مِنَ الغُيُوْبِ، أَوْ مَعْرِفَتُهُ بِالقُلُوْبِ: فَهُوَ فِي حَقِّ الإِلَهِ مِنَ العُيُوْبِ؛ قَالَ عزَّ وجلَّ: ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) التِي هِيَ: الصِّفَاتُ المُدْرِكَةُ لِلْمَعَانِي، فَبَيَّنَ عزَّ وجلَّ عَجْزَ أوْلِي الأبْصَارِ عَنْ بُلُوْغِهِ بِوَهْمٍ أَوْ إِدْرَاكِهِ بِفَهْمٍ.

     وَيَتَقَرَّرُ بِهَذَا: نَزَاهَةُ البَارِي عزَّ وجلَّ عَنْ مَعَانِي البَرِيَّة _ سَوَاءٌ مَا تَكَوَّنَتْ مِنْهُ، أَوْ ظَهَرَت بِهِ _، وَبُطْلانُ قِيَاسِهِ عَلَيْهَا.

     وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى وَحْدَهُ لِذَاتِهِ: ( حَيٌّ ) يُدْرِكُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلا يَسْتَمِدُّ إِدْرَاكَهُ مِنْ شَيْءٍ، وَ ( لا يَمُوْتُ ) فَيَتَوَقَّفُ إِدْرَاكُهُ؛ ( هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( قَيُّوْمٌ ) يُدَبِّرُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلا يُدَبِّرُهُ شَيْءٌ، وَ ( لا يَنَامُ ) فَيَتَعَطَّلُ تَدْبِيْرُهُ؛ ( أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للهِ شُرَكَاءَ ) يَعْنِي: فِيْ التَّدْبِيْرِ، وَفِيْ هَذَا رَدٌّ عَلَى مَزَاعِمِ عَدَمِ شِرْكِ المُشْرِكِيْنَ فِيْ هَذَا الأَمْرِ ( قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللهِ مِن وَاقٍ )، قَالَ عزَّ وجلَّ: ( اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ).

     وَيَتَقَرَّرُ بِهَذَا: نَزَاهَةُ البَارِي عزَّ وجلَّ عَنْ التَّخْصِيْصِ، وَقِيَامِ الحَوَادِثِ بِهِ.

     ( خَالِقٌ ) يُكَوِّنُ مَا يُرِيْدُ مِنَ العَالَمِ ( بِلا حَاجَةٍ ) لِشَيْءٍ فِيْ تَكْوِيْنِهِ كآلَةٍ؛ قَالَ سبحانه وتعالى: ( وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ ) يَعْنِيْ فِيْ تَدْبِيْرِهِ لِلْكَوْنِ ( وَلَداً ) وَمِثْلُهُ أَنْ يُقَالَ: اتَّخَذَ اللهُ آلَةً ( سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ )، وَكَذَلِكَ لا يَحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ تَكْوِيْنِهِ؛ قَالَ سبحانه وتعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) بِالتَّعَرُّفِ عَلَيْهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ؛ فَيَنَالُوا السَّعَادَةَ الدَّءُوْبَ لأَنْفُسِهِم ( مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )، إِذْ لَوْ احْتَاجَ لِخَلْقِ شَيْءٍ لَكَانَ مَعْلُوْلاً، وَلَزِمَ أَنْ تَكُوْنَ العِلَّةُ قَدِيْمَةً أَوْ مُحْدثَةَ:

     فَإِنْ كَانَتْ قَدِيْمَةً: وَجبَ قِدَمُ الْخَلْقِ؛ لِقِدَمِ العِلَّةِ! وَالخَلْقُ مُحْدَثٌ، فَبَطَلَ قِدَمُهَا.

     وَإِنْ كَانَتْ مُحْدَثَةً: وَجَبَ تَعُلُّقُهَا بِعِلَّةٍ أُخْرَى، وَكَانَ الكَلامُ فِيْهَا كَالْكَلامِ فِيْ هَذِهِ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى عَدَمِ التَّنَاهِي! وَهُوَ مُحَالٌ، فَبَطَلَ تَعُلُّقُهَا بِعِلَّةٍ أُخْرَى.

     وَإِنْ اسْتَغْنَت عَنِ العِلَّةِ، فَيَجِبُ اسْتِغْنَاءِ جَمِيْعِ الحَوَادِثِ عَنِ العِلَّةِ، وَهُوَ المَطْلُوْبُ.

     لِذَلِكَ قَالَ عزَّ وجلَّ: ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِيْنَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِيْنَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ * وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ ) مِمَّنْ يَعْرِفُوْنَهُ حَقَّ المَعْرِفَةِ ( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ * أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) ( رَازِقٌ ) يُوْجِدُ لِمَخْلُوْقَاتِهِ مَا أَرَادَهُ لَهُمْ مِنْ حَاجَاتِهِم الظَّاهِرَةِ البَدَنِيَّةِ، وَالبَاطِنَةِ العِلْمِيَّةِ؛ ( إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُوْ الْقُوَّةِ الْمَتِيْنُ ) ( بِلا مُؤْنَةٍ ) لِلْرِّزْقِ فَيَنْفَدُ أَوْ يَنْقُصُ رِزْقُهُ؛ قَالَ عزَّ وجلَّ: ( إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ )، وَلا فِيْ الرَّزْقِ فَيَتْعَبُ؛ قَالَ عزَّ وجلَّ: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِيْ سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُّغُوْبٍ ) ( مُمِيْتٌ ) لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ؛ ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) ( بِلا مَخَافَةٍ ) مِنْ عَاقِبَةٍ لِلإِمَاتَةِ؛ ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ )، ( وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا ) ( بَاعِثٌ ) يُعِيْدُ إِحْيَاءَ مَا شَاءَ مِنَ المَوْتَى؛ ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَـاتٍ لِّلْعَالِمِينَ * وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَـارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ( بِلا مَشَقَّةٍ ) تَلْحَقُهُ؛ قَالَ عزَّ وجلَّ: ( إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ )، ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ ).

     قَالَ عزَّ وجلَّ: ( اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُوْنَ ).

     وَ ( مَا زَالَ ) عزَّ وجلَّ ( بِصِفَاتِهِ قَدِيْماً قَبْلَ ) خَلْقِ ( خَلْقِهِ ) المُعَبَّرِ عَنْهُم بِالعَالَمِ ( لَمْ يَزْدَدْ ) لَهُ ( بِكَوْنِهِمْ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ )؛ لأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوْفاً بِصِفَةٍ أَزَلاً كَانَ مَوْصُوْفاً بِضِدِّهَا: كَالمَوْتِ لِلْحَيَاةِ .. الَخ، وَذَلِكَ مُحَالٌ.

     وَلا نَقُوْلُ صِفَاتُهُ هِيَ ذَاتُهُ، وَلا هُوَ هِيَ، وَلا هِيَ غَيْرُهُ، وَلا هُوَ غَيْرُهَا وُجُوْداً لا اعْتِبَاراًً؛ لأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ هِيَ هُوَ: لَكَانَ هُوَ الصِّفَةَ، وَالصِّفَةُ هِيَ الأُخْرَى! وَذَلِكَ مُحَالٌ؛ لأَنَّ الصِّفَةَ لا تَقُوْمُ بِالصِّفَةِ. وَلَوْ كَانَ هُوَ هِيَ: لَمْ يَكُنْ مَوْصُوْفاً بِهَا؛ لأنَّ الصِّفَةَ مَعْنَىً زَائِدٌ عَلَى المَوْصُوْفِ! وَذَلِكَ مُحَالٌ. وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَهُ أَوْ هُوَ غَيْرَهَا: لَجَازَتِ المُفَارَقَةُ بَيْنَهُمَا؛ لأَنَّ الغَيْرَيْنِ: يَجُوْزُ أَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ! وَذَلِكَ مُحَالٌ؛ لأَنَّ الأُلُوْهِيَّةَ مَعْلُوْمَةٌ بِالذَّاتِ وَالصِّفَاتِ.

     وَكَذَلِكَ لا نَقُوْلُ لِكُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا عَيْنُ الصِّفَةِ الأُخْرَى، وَلا أَنَّهَا غَيْرُهَا.

     ( وَكَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيَّاً، كَذَلِكَ لا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيَّاً )؛ لأَنَّ التَّغَيُّرَ عَلَى الإِلَهِ مُحَالٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا ثَبَتَ لَهُ القِدَمُ اسْتَحَالَ عَلَيْهِ العَدَمُ.

     فَنَقُوْلُ: لَمْ يَزَلِ البَارِي عزَّ وجلَّ مَوْصُوْفاً بِصِفَاتِهِ وَلا يَزَالُ ( لَيْسَ مُنْذُ خَلَقَ الخَلْقَ اسْتَفَادَ اسْمَ الخَالِقِ ) وَأَسْمَاءُهُ صِفَاتُهُ؛ ( وَللهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ( وَلا بِإِحْدَاثِهِ البَرِيَّةَ اسْتَفَادَ اسْمَ البَارِي )؛ بَلْ ( لَهُ مَعْنَى ) لا فِعْلُ ( الرُّبُوْبِيَّةِ وَلا مَرْبُوْبٌ، وَ ) كَذَلِكَ لَهُ ( مَعْنَى الخَالِقِ وَلا مَخْلُوْقٌ )؛ لأَنَّ قِدَمَ الفِعْلِ يُؤَدِّي إِلَى قِدَمِ المَفْعُوْلِ كَالمَخْلُوْقِ وَالمَرْبُوْبِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ.

     ( وَ ) مِثَالُهُ: أَنَّا ( كَمَا ) نَقُوْلُ ( أَنَّهُ ) اسْتَحَقَّ اسْمَ ( “مُحْيِي المَوْتَى” بَعْدَمَا أَحْيَاهُم ) فِعْلاً، كَذَلِكَ ( اسْتَحَقَّ هَذَا الاسْمَ ) “مُحْيِي المَوْتَى” مَعْنىً ( قَبْلَ إِحْيَائِهِمْ )، فَإِنَّا ( كَذلِكَ ) نَقُوْلُ أَنَّهُ ( اسْتَحَقَّ اسْمَ الخَالِقِ قَبْلَ إِنْشَائِهِمْ ) فَلَمْ يَكُنْ يَخْلُقُ بِالفِعْلِ أَزَلاً كَمَا ذَهَبَ بَعْضُ الصَّابِئِيْنَ، فَزَعَمَ قِدَمَ العَالَمِ بِالنَّوْعِ، وَالتَزَمَ الإِيْجَابَ بِالذَّاتِ لِلُزُوْمِهِ فِي مَذْهَبِهِ!! وَ ( ذَلِكَ: بِأَنَّهُ ) عزَّ وجلَّ ( عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ ) يُمْكِنُهُ إِيْجَادُ كُلِّ مُمْكِنٍ وَإِعْدَامُهُ، فَقَوْلُنَا ” أَزَلاً كَانَ خَالِقاً أَوْ بَارِئاً وَأَبَـداً يَكُوْنُ ” مَعْنَاهُ: أَنَّهُ دَائِماً يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْلُقَ وَيُبْرِئَ مَا يَشَاءُ، كَمَا فِيْ قَوْلِهِ عزَّ وجلَّ: ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ )، وَقَدْ قَالَ عزَّ وجلَّ: ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) ( وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَيْـهِ فَقِيْرٌ ) فَلا يَفْتَقِرُ لِلْفِعْلِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الاتِّصَافَ بِمَعْنَاهُ؛ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيْدُ ) ( وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَيْهِ يَسِيْرٌ )؛ ( إِنَّمَـا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )، ( إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ ) ( لا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ ) إِطْلاقاً؛ قَالَ عزَّ وجلَّ ( ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ) يُقَاسُ عَلَيْهِ، فَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ قِيَاساً عَلَى شَيْءٍ مِنَ البَرِيَّةِ فَقَدْ كَفَرَ؛ لأَنَّ هَذَا نَصٌّ عَلَى نَفْيِ المُمَاثَلَةَ بَيْنَهُ سبحانه وتعالى وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، وَقَدْ أَتَمَّهُ بِقَوْلِهِ: ( ( وَهُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْـرُ ) ) مُؤَكِّداً عَلَى وُجُوْدِهِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ _ وَمِنْهَا السَّمْعُ وَالبَصَرُ _ مُخَالِفاً لِخَلْقِهِ، وَخَصَّ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ بِالذِّكْرِ: تَحْذِيْراً لِلنَّاسِ مِنَ الإِلْحَادِ بِهِ: بِقِيَاسِهِ عَلَى خَلْقِهِ! وَتَأوِيْلِ أَمْرِهِ وَالأَمْثِلَةِ التِيْ ضَرَبَهَا لِلتَّعْرِيْفِ بِهِ عَلَى مَعَانِيْهِم! فَيَقُوْلُ عزَّ وجلَّ: أَنَهُ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ كَلامَ وَأَفْعَالَ الذِيْنَ يُلْحِدُوْنَ بِهِ وَيَكْفُرُوْنَ بِخِطَابِ التَّنْزِيْهِ فَيُشَبِّهُوْنَهُ بِخَلْقِهِ وَيُشَبِّهُوْنَهُم بِهِ سبحانه وتعالى.

     فَلَمَّا ( خَلَقَ ) الخَالِقُ عزَّ وجلَّ ( الخَلْقَ ) إِنَّمَا خَلَقَهُم ( بِعِلْمِهِ ) المُسْبَقِ بِهِم، وَعِلْمُهُ يُحِيْطُ بِكُلِّ شَيْءٍ دُوْنَ سَبْقِ خَفَاءٍ، ( وَ ) ذَلِكَ: أَنْ ( قَدَّرَ لَهُمْ أَقْدَاراً ) ظَاهِراً وَبَاطِناً؛ ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) ( وَضَرَبَ لَهُمْ آجَالاً ) فِيْهَا؛ ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَـاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَـاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُوْنَ ) ( وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) مِنْ أَمْرِهِم ( قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ )؛ فالتَّقْدِيْرُ قَدِيْمٌ، وَالخَلْقُ حَادِثٌ ( وَ ) كَذَلِكَ ( عَلِمَ مَا هُمْ عَامِلُوْنَ ) مِنْ هُدَىً أَوْ ضَلالٍ ( قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ ) وَأَعْمَالَهُم؛ ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُوْنَ ) ( وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ ) وَهِيَ الانْقِيَادُ لِحُكْمِهِ ( وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ) وَهِيَ مُخَالَفَةُ حُكْمِهِ؛ ( وَ ) ذَلِكَ: أَنْ ( كُلُّ شَيْءٍ ) فِيْ العَالَمِ ( يَجْرِيَ ) أَحْدَاثُهُ ( بِتَقْدِيْرِهِ ) عزَّ وجلَّ لَهُ ( وَمَشِيْئَتِهِ ) إِيَّـاهُ؛ ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيْراً ) ( وَمَشِيْئَتُهُ ) عزَّ وجلَّ وَحْدُهُ ( تَنْفُذُ ) فِي العَالَمِ ( لا مَشِيْئَةَ لِلْعِبَادِ ) تَحْصَلُ ( إِلاَّ مَا شَاءَ ) هُوَ ( لَهُمْ )؛ قَالَ عزَّ وجلَّ: ( وَمَا تَشَـاؤُونَ إِلا أَنْ يَشَـاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيْمـاً حَكِيْماً )، فَمَشِيْئَةُ العِبَـادِ لَيْسَ نُفُوْذاً، بَلْ تَمْيِيْزاً وَتَحْصِيْلاً ( فَمَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ) فِي الخَبَرِ: « مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى: رَبِّيَ اللهُ تَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيْمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَلِيُّ العَظِيْمُ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، ثُمَّ مَاتَ دَخَلَ الجَنَّةَ » ( يَهْدِي ) إِلَيْهِ عزَّ وجلَّ وَإِلَى طَاعَتِهِ، بِالتَّوْفِيْقِ ( مَنْ يَشَاءُ ) مِنَ العِبَادِ ( وَيَعْصِمُ ) عَنِ الضَّلالِ عَنْهُ وَعَنْ مُخَالَفَتِهِ بِالحِفْظِ أَوْ الكَفِّ ( وَيُعَافِي ) مِنْ أَسْبَابِهَا ( فَضْلاً )؛ لأَنَّ لا وَاجِبَ لأَحَدٍ عَلَيْهِ عزَّ وجلَّ ( وَيُضِلُّ ) عَنْهُ وَعَنْ طَاعَتِهِ ( مَنْ يَشَاءُ ) مِنَ العِبَادِ ( وَيَخْذُلُ ) بِالمَعْصِيَةِ ( وَيَبْتَلِيَ ) بِأَسْبَابِهَا ( عَدْلاً ) قال عزَّ وجلَّ: ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) ( وَكُلُّهُم ) عَلَى اخْتِلافِهِم ( يَتَقَلَّبُوْنَ فِـي مَشِيْئَتِهِ ) تِلْكَ ( بَيْنَ فَضْلِهِ وَعَدْلِهِ )؛ ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُوْنَ )، ( وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ * فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِيْنَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُوْنَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُوْنَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيْدُوا فِيْهَا وَقِيْلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُم بِهِ تُكَذِّبُوْنَ ).

     إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ كَذَلِكَ، لَكَانَ لِلبَارِي عزَّ وجلَّ أَضْدَاداً وَأَنْدَاداً ( وَهُوَ ) سبحانه وتعالى ( مُتَعَالٍ ) يَعْنِي مُنَزَّهٌ ( عَنِ الأَضْدَّادِ ) وَهُم النُّظَرَاءِ المُخَالِفِيْنَ ( وَالأَنْدَادِ ) وَهُم النُّظَرَاءِ المُمَاثِلِيْنَ؛ لأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عزَّ وجلَّ، فَهُوَ ( فَعَّـالٌ لِّمَا يُرِيْدُ ) ( لا رَادَّ لِقَضَائِهِ ) المُخْتَارِ ( وَلا مُعَقِّبَ ) بِتَغْيِيْرٍ أَوْ نَقْضٍ ( لِحُكْمِهِ ) المَكْتُوْبِ ( وَلا غَالِبَ لأَمْرِهِ ) المُقَدَّرِ؛ ( فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ )، ( أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَن يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ )، ( إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ).

     فَنَحْنُ قَدْ ( آمَنَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ ) لِمَوَافَقَتِهِ العَقْلَ وَالنَّقْلَ ( وَأَيْقَنَّا ) عَلَى عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ ( أَنَّ كُلاًّ ) مِنَ الهُدَى وَالضَّلالِ، وَالمَشِيْئَةِ وَالعَمَلِ ( مِنْ عِنْدِهِ ) عزَّ وجلَّ.

     وَهُوَ مَعْنَى ” شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ ” إِجْمَالاً.

     ( وَ ) نَقُوْلُ مُعْتَقِدِيْنَ بِتَوْفيْقِ اللهِ جلَّ جلاله ( إِنَّ ) سَيِّدَنَا ( مُحَمَّداً ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( عَبْدُهُ المُصْطَفَى ) المُسْتَخْلَصُ مِنَ العَالَمِ خَلْقاً وَخُلُقاً ( وَنَبِيُّهُ ) المُخْبِرُ عَنْهُ بِالغَيْبِ، وَشَرْطُ النُّبُوَّةِ البَشَرِيَّةُ، وَالذُّكُوْرَةُ، وَالحُرِّيَّةُ، وَالتَّنَبُّؤُ بِالغَيْبِ، وَالوَحْيُ بِالشَّرِيْعَةِ المَعْمُوْلِ بِهَا ( المُجْتَبَى ) المُخْتَارُ الخَاصُّ ( وَرَسُوْلُهُ ) المَبْعُوْثُ بِنَبَإٍ تَشْرِيْعِيٍّ لِلنَّاسِ ( المُرْتَضَى ) عِنْدَهُ عزَّ وجلَّ.

     ( وَإِنَّهُ ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( خَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ ) فَلا نَبِيَّ أَوْ رَسُوْلَ بَعْدَهُ؛ لأَنَّ الرِّسَالَةَ قَائِمَةٌ عَلَى النُّبُوَّةِ ( وَإِمَامُ ) أَي قَائِدُ وَقُدْوَةُ ( الأَتْقِيَاءِ ) المُخْلَصِيْنَ لِلبَارِي عزَّ وجلَّ ( وَسَيِّدُ ) أَي الشَّرِيْفُ الَّذِي يَفُوْقُ أَقْرَانَهُ ( المُرْسَلِيْنَ ) فَضْلاً، فَـ ) لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُم ( حُكْماً ( وَحَبِيْبُ ) أَي: المُسْتَحْسَنُ، عِنْدَ ( رَبِّ العَالَمِيْنَ ) إِذْ أَصْلُ المَحَبَّةِ: اسْتِحْسَانُ الشَّيْءِ، وَمَحَبَّةُ البَارِي عزَّ وجلَّ تَتَعَلَّقُ بِالشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الكَمَالِ، وَمِنْهُ الخَبَرُ القُدْسِيُّ: ( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ: يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ) ( وَ ) لِذَلِكَ ( كُلُّ دَعْوَى النُبُوَّةِ ) مِنْ أَحَدٍ ( بَعْدَهُ ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( فَغَيٌّ ) أَي جَهْلٌ مُرَكَّبٌ ( وَهَوَىً ) أَي مَيْلٌ لِحَظٍّ دُنْيَوِيٍّ.

     ( وَهُوَ ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( المَبْعُوْثُ ) مِنَ البَارِي عزَّ وجلَّ بِدِيْنِ الإِسْلامِ وَشَرِيْعَتِهِ الخَاتِمَةِ ( إِلَى ) النَّاسِ: مِنْ ( عَامَّةِ الجِنِّ ) وَهُمْ أجْسَامٌ لَطِيْفَةٌ مَخْلُوْقَةٌ مِنْ نَارِ؛ ( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّنْ نَّارٍ ) ( وَكَافَّةِ الوَرَى ) مِنَ الإِنْسِ؛ ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) ( بِالحَقِّ ) الثَّابِتِ ( وَالهُدَى ) إِلَى الرَّشَادِ وَالسَّعَادِةِ الدَّءُوْبِ ( وَبِالنُّوْرِ ) بِاطِناً ( وَالضِّيَاءِ ) ظَاهِراً.

     وَهُوَ مَعْنَى ” شَهَادَةُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَسُوْلُ اللهِ ” إِجْمَالاً. ). [شرح العقيدة الطحاوية لمولانا شمس الزمان]

     وقال مولانا أيضاً:

     ( .. فَالإِلَهُ: مَوْصُوْفٌ لِذَاتِهِ بالْصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، وَيُدْرِكُ كُلَّ شُؤُوْنِ البَرِيَّةِ! بَيْنَمَا لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ؛ لأَنَّهَا قَاصِرَةٌ عَلَى إِدْرَاكِ مَا يَهْدِي إِلَيْهِ ( فَيَسْتَحِيْلُ عَلَيْهِ ) مِنْ أَوْصَافِهَا الْكَوْنِيَّةِ.

     وَالْعِلْمُ بالْصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَارِدَاتِ الْسَّمْعِيَّةِ! وَطَرِيْقُ إِثْبَاتِهَا الإِيْمَانِيَّة:

     • إِثْبَاتُ نُصُوْصِهَا الْخِطَابِيَّةِ: بإِثْبَاتِ أَلْفَاظِ الْسَّمْعِ مُجَرَّدَةً عَنِ الْمَعَانِي اللغَوِيَّةِ.
• إِثْبَاتُ دَلالاتِهَا الْشَّـرْعِيَّة: بإِثْبَاتِ نَزَاهَتِهَا عَنِ الْمَاهِيَّاتِ الْكَوْنِيَّةِ، وَمَآلِهَا إِلَى مَا تَهْدِي إِلَيْهِ الْقَرَائنُ الْمُحْتَفَّةُ بِهَا مِنَ الْمَعَانِي الْمَرْعِيَّة! وَقِيْلَ: بِمَآلِهَا إِلَى مُتَعَلَّقَاتِهَا الْنَّصِّيَّة.

     فَيَتَقَرَّرُ ” مِنَ النَّاحِيَةِ الْعِلْمِيَّةِ “: أَنَّ الْمَطْلُوْبَ فِي الإِيْمَانِ بِرَبِّ الْبَرِيَّةِ:

     • اعْتِقَادُ: أَنَّهُ مَوْجُوْدٌ ( مُنَزَّهٌ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْكَوْنِيَّةِ ).
• اعْتِقَادُ: أَنَّهُ وَاحِدٌ ( فَرِدٌ )، سَرْمَدِيٌّ ( أَوَّلٌ أَزَلًا آخِرٌ أَبَدًا )، قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، مُخَالِفٌ لِلْبَرِيَّةِ.
• اعْتِقَادُ: أَنَّهُ حَيُّ بِحَيَاةٍ، عَالِمٌ بِعِلْمٍ، مُرِيْدٌ بِإِرَادَةٍ، قَادِرُ بِقُدْرَةٍ، سَمِيْعٌ بِسَمْعٍ، بَصِيْرٌ بِبَصَـرٍ، مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ ( عَلَى حَقِيْقَةٍ قُدْسِيَّة ).
فَالْقُرْآنُ الْقُدْسِيُّ كَلَامُهُ ( وَهُوَ مَوْجُوْدٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ الْمُبِيْن! مَسْمُوْعٌ وَمَحْفُوْظٌ وَمَكْتُوْبٌ وَمَقْرُوْءٌ مُنَزَّهٌ عَنِ الْكَائِنَاتِ الْكَلَامِيَّة ).
• اعْتِقَادُ: أَنَّهُ يَسْتَحِيْلُ عَلَيْهِ الْعَدَمُ، وَالْتَّعَدُّدُ وَالْحُدُوْثُ، وَالْفَنَاءُ، وَالافْتِقَارُ، وَالْمُمَاثَلَةُ، وَالْمَوْتُ وَالْجَهْلُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالْعَجْزُ، وَالْصَّمَمُ، وَالْعَمَى وَالْبَكَمُ.
وَيَسْتَحِيْلُ عَلَيْهِ كُلُّ صِفَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلْإِلَهِيَّةِ.
وَهَذِهِ الْمَطَالِبُ: مَبَانٍ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِفِقْهِ مَا لا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْنَّاحِيَةِ الْتَّكْلِيْفِيَّةِ، مَوْضُوْعَةٌ لِلْدَّلالَةِ عَلَى مَا يَنْدَرِجُ فِيْهَا مِنَ الْصِّفَاتِ الْرَّبَّانِيَّةِ، وَلَيْسَتْ عِوَضًا، وَلَا حَدًّا لِلْصِّفَاتِ الْسَّمْعِيَّةِ.

     فذَلِكُم هُوَ ﴿ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ﴾[طه:8]، ﴿ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾[طه:50]، ﴿ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فَاعْبُدُوهُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾[الأنعام:102].

     وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِلْعِبَادِ وَسَائِلَ لإِدْرَاكِ الْخِطَابِ وَتَيْسِيْرِ الْجَوَاب: فَيُرْسِلُ الْمَلاكَ الْنُّوْرَانِيَّ وَيَبْعَثُ الْنَّبِيَّ الْبَشَرِيَّ وَيُعْلِمُ الْعَبْدَ الْوَلِيَّ بِالْوَحْيِ لِلْتَّبْلِيْغِ وَالْتَّبْيِيْنِ وَالإِرْشَادِ لِلْصَّوَابِ، وَيَشْفَعُ لِلْمُتَوَّسِّلِيْنَ بِالْصَّالِحِيْنَ فِيْ حَوَائِجِهِم؛ إِظْهَارًا لِلْفَضْلِ، لا لِحَاجَةٍ لِلْحُجَّاب.

     وَالْمُخْتَارُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هُوَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَلَيْسَ بَعْدَهُ إِلَّا وِلايَةٌ صَالِحَةٌ دُوْنَ الْنُّبُوَّةِ، يُلَقَّاهَا الْخُلَفَاءُ ( الأَصْفِيَاءُ ) وَالْوُرَثَاءُ ( الْفُقَهَاءُ ).

     هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَعْظَمُ الْخَلْقِ ( فَضْلًا وَخُلُقًا وَعِلْمًا وَعَمَلًا ) وَأَشْفَعُ الْوُجَهَاء.

     وَقَدْ هَيْمَنَتْ رِسَالَتُهُ عَلَى عُلُوْمِ الْرَّسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْعُقَلَاءِ وحُفِظَتْ مِنَ الْضَّيَاعِ وَتَحْرِيْفِ الْزَّائِغِيْنَ وَالْسُّفَهَاء، وَاْشْتَمَلَتْ عَلَى أَحْكَامِ شُؤُوْنِ الْعِبَادِ الْظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاءِ! فَكَانَ

     الْمُحْدَثُ الْمُسْتَنِدُ عَلَى أَصْلٍ مَعْرُوْفٍ فِيْهَا: مِنَ الاقْتِدَاءِ وَشَاهِدًا عَلَى كَمَالِ الْدِّيْنِ؛ إِذْ يُوَاكِبُ الْاخْتِلافَ وَالْتَّطَوُّرَ وَالْنَّمَاءَ.

     فالْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا الْحَقِّ الْمُبِيْن
وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ) [ كتاب الصواب ]